مهرجان فاس للثقافة الصوفية يسلط الضوء على دور الشعر في الارتقاء الروحي وتعزيز الحوار بين الثقافات

BENNOUNA MOHAMED YAZIDمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
مهرجان فاس للثقافة الصوفية يسلط الضوء على دور الشعر في الارتقاء الروحي وتعزيز الحوار بين الثقافات

Loading

احتضنت مدينة فاس، اليوم السبت، منتدى الدورة الثامنة عشرة لمهرجان فاس للثقافة الصوفية وحكم العالم، الذي خصص أشغاله لاستكشاف دور الشعر الصوفي في البحث عن المعنى وتعزيز الارتقاء الروحي والتقارب بين الثقافات، تحت شعار «الشعر الصوفي.. إكسير للشفاء».

وتنظم هذه التظاهرة الثقافية والفكرية تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بهدف إبراز أهمية الفن والشعر والروحانية في ترسيخ قيم السلام والتسامح والكرامة الإنسانية، في ظل التحولات التكنولوجية والاجتماعية المتسارعة التي يشهدها العالم.

وشكل المنتدى مناسبة لمناقشة العلاقة بين الإبداع الفني والحكمة الروحية، واستحضار قدرة الشعر على تجاوز الاختلافات الثقافية وفتح آفاق جديدة للحوار والتفاهم بين الشعوب.

فوزي الصقلي يدعو إلى إعادة الاعتبار للحكمة والروحانية

أكد رئيس المهرجان، فوزي الصقلي، أن هذه التظاهرة تسعى إلى تعزيز الروابط بين الحكمة والشعر والجمال، من خلال توظيف الإبداع الفني والتفكير الثقافي لخدمة القيم الروحية والإنسانية.

وأوضح أن التراجع التدريجي لحضور البعد الروحي في الثقافة المعاصرة، إلى جانب التطورات التكنولوجية العميقة، يفرضان إعادة التفكير في مكانة الحكمة ودورها في توجيه المجتمعات نحو مزيد من التوازن والتفاهم.

وشدد على أهمية تعزيز مكانة مدينة فاس باعتبارها ملتقى روحيا وثقافيا يجمع بين التقاليد المختلفة، ويساهم في ترسيخ قيم الانفتاح والتعايش.

واعتبر أن الشعر الصوفي يشكل وسيلة للارتقاء بالفكر والوجدان، لما يحمله من رسائل إنسانية تدعو إلى المحبة واحترام الآخر وصون الكرامة الإنسانية.

كما أبرز أن تنوع الثقافات والتجارب الروحية يمثل مصدر غنى للمجتمعات، ويمكن أن يتحول إلى عامل للتقارب بين الشعوب، مستحضرا مقولة الفيلسوف الفرنسي بيير تيار دو شاردان: «كل ما يسمو يتلاقى».

وأشار إلى أن المهرجان لا يقتصر على تقديم العروض الفنية والموسيقية، بل يشكل أيضا فضاء للتأمل والتفاعل الإنساني، يتيح للمشاركين استكشاف العلاقة بين الفكر والخيال والإبداع.

تكريم الشاعر قيس بن يحيى والاحتفاء بقوة الكلمة

شهد المنتدى تكريم الشاعر والكاتب قيس بن يحيى، تقديرا لمساره الإبداعي وإسهاماته في إبراز الأبعاد الإنسانية والروحية للشعر.

وفي كلمة بالمناسبة، أعرب الشاعر عن امتنانه لهذا التكريم، مؤكدا أن التجربة الإبداعية الفردية لا تتشكل بمعزل عن الآخرين، بل تتغذى من اللقاءات والتجارب والأصوات التي تساهم في إثراء الفكر وصقل الحس الإنساني.

وتوقف عند تجربته في الانتقال من مجال العلوم إلى عالم الشعر، موضحا أن المجالين يشتركان في الرغبة في الفهم وطرح الأسئلة والبحث عن المعنى، رغم اختلاف أدوات التعبير وأساليب التفكير.

واعتبر أن الشعر يمنح الإنسان فرصة للنظر إلى ما وراء المظاهر، واستكشاف الجوانب العميقة للتجربة البشرية، بما تحمله من هشاشة وأمل وتطلعات نحو الحب والتصالح مع الذات والآخر.

وأكد أن الشعر، وإن لم يكن قادرا على معالجة جميع أزمات العالم وجراحه، فإنه يظل وسيلة لإحياء الأمل وتعزيز الشعور بالكرامة الإنسانية، وإفساح المجال أمام المحبة والتفاهم.

كما أشار إلى أن القيمة الحقيقية للشعر تتجلى عندما يتجاوز حدود التجربة الشخصية، ليصبح وسيلة مشتركة لنقل القيم الإنسانية وتعزيز الأخوة والتضامن بين الأفراد والمجتمعات.

الشعر الصوفي جسر للتواصل الإنساني

سلطت مداخلات المنتدى الضوء على المكانة التي يحتلها الشعر الصوفي في التراث الروحي والثقافي، باعتباره تعبيرا فنيا يجمع بين جمال اللغة وعمق التجربة الإنسانية.

ويتيح هذا اللون الشعري، بما يحمله من رموز وتأملات فلسفية وروحية، إمكانية بناء جسور للتواصل بين ثقافات مختلفة، انطلاقا من القيم المشتركة المرتبطة بالمحبة والسلام والتسامح.

كما أبرزت النقاشات أهمية إعادة اكتشاف الأبعاد الروحية للإبداع الفني في عالم تتزايد فيه التحديات الاجتماعية والتكنولوجية، بما يساعد على تعزيز التوازن بين التقدم المادي والحاجات الإنسانية المرتبطة بالمعنى والهوية.

وتعكس هذه المقاربة توجه المهرجان نحو جعل الثقافة والفنون وسيلتين للحوار والتقارب، مع التأكيد على دور التراث الصوفي في إغناء النقاشات الفكرية المعاصرة.

برنامج ثقافي وفني يمتد إلى 24 أكتوبر

تتواصل فعاليات الدورة الثامنة عشرة لمهرجان فاس للثقافة الصوفية وحكم العالم خلال الفترة الممتدة من 17 إلى 24 أكتوبر الجاري، من خلال برنامج يجمع بين الحفلات الموسيقية واللقاءات الفكرية والتجارب الفنية.

وتتناول هذه الأنشطة مجموعة من القضايا المرتبطة بالروحانية والبحث عن المعنى، مع إبراز العلاقة بين الشعر والجمال والحكمة في مواجهة التحديات التي يشهدها العالم المعاصر.

ويسعى المنظمون من خلال هذه الدورة إلى تعزيز إشعاع مدينة فاس باعتبارها فضاء تاريخيا للتبادل الثقافي والروحي، وملتقى تتفاعل فيه مكونات التراث المغربي مع تجارب وحكم ثقافات العالم.

ويواصل المهرجان بذلك ترسيخ مكانته كمنصة دولية للحوار بين الثقافات، من خلال الاحتفاء بالشعر الصوفي باعتباره مصدرا للإلهام والأمل، ووسيلة لتعزيز القيم الإنسانية في عالم تطبعه الأزمات والتحولات المتسارعة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!