مراكش.. «نوالة» مغربية بروح معاصرة تحول حديقة ماجوريل إلى فضاء للإبداع المعماري

بنونة فيصل29 أكتوبر 2026آخر تحديث :
مراكش.. «نوالة» مغربية بروح معاصرة تحول حديقة ماجوريل إلى فضاء للإبداع المعماري

Loading

المهندسة الشابة سلسبيل الوزاني تعيد إحياء المأوى القروي التقليدي بتصميم مستدام.. وجناح جديد يجمع بين التراث والطبيعة والفن

تحتضن حديقة ماجوريل بمدينة مراكش تجربة معمارية جديدة تمزج بين التراث المغربي وروح الابتكار، من خلال افتتاح جناحها المؤقت الثاني، الذي يحمل اسم «نوالة، المأوى المتنقل»، بتصميم المهندسة المعمارية المغربية سلسبيل الوزاني، الفائزة بجائزة مؤسسة حديقة ماجوريل لسنة 2026.

ويقدم هذا المشروع تصورا معاصرا للمأوى القروي التقليدي، مستلهما من الذاكرة المعمارية المغربية، في تجربة تسعى إلى تحقيق الانسجام بين البساطة في البناء والاندماج مع الطبيعة، مع إبراز إمكانات توظيف المواد المحلية في تصاميم حديثة.

من المأوى القروي إلى الابتكار المعماري

استلهمت سلسبيل الوزاني، خريجة جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، تصميمها من «النوالة»، وهي مأوى تقليدي ارتبط بالمناطق القروية المغربية، ويُنجز عادة باستعمال مواد متاحة في المحيط، مثل القصب والتبن.

وبدلا من الاكتفاء باستعادة الشكل التقليدي لهذا البناء، عملت المهندسة الشابة على تطوير تصور يجمع بين الذاكرة المحلية وفكرة المأوى المتنقل، من خلال هيكل خفيف قابل للفك والتركيب، يعتمد مواد طبيعية وبسيطة، مع مراعاة إمكانية إعادة استخدامها.

ويبرز هذا الاختيار توجها معماريا يستفيد من التجارب التقليدية في البناء، ويعيد توظيفها بما يتلاءم مع متطلبات التصميم المعاصر، خاصة ما يتعلق بخفة المنشآت والمرونة في استعمالها والانسجام مع المحيط الطبيعي.

وقد أُقيم الجناح داخل حديقة فيلا «واحة»، ليشكل فضاء انتقاليا يتيح للزوار التجول وسط النباتات والاستمتاع بتجربة هادئة، تتداخل فيها عناصر الهندسة المعمارية مع المشهد الطبيعي.

موهبة مغربية تتوج مشروعها بجائزة وطنية

ويأتي إنجاز هذا الجناح بعد فوز سلسبيل الوزاني، في 15 ماي 2026 بمراكش، بالنسخة الثانية من جائزة مؤسسة حديقة ماجوريل، وهي مسابقة وطنية مخصصة لاكتشاف المواهب الصاعدة في مجال الهندسة المعمارية المغربية.

وقد تمكن مشروعها من التفوق على 33 مترشحا آخر، قبل أن ينتقل من مرحلة التصور إلى الإنجاز الفعلي داخل الحديقة، في خطوة تمنح المصممة فرصة لاختبار أفكارها في فضاء ثقافي وسياحي يستقطب الزوار.

وأشادت لجنة التحكيم باختيار المواد ودقة التصميم، ومدى اندماج المنشأة مع الغطاء النباتي، فضلا عن قابلية المشروع للتنفيذ. وترأس اللجنة ماديسون كوكس، رئيس مؤسسة حديقة ماجوريل، وضمت في عضويتها مهنيين وخبراء في الهندسة المعمارية والفنون والتراث، من بينهم كارل فورنييه وسليمة ناجي وأليكسيس سورنين.

وأكد كوكس أن هذه المبادرة تهدف إلى جعل الحديقة فضاء للتجريب والإبداع أمام الأجيال الجديدة من المهندسين المعماريين المغاربة، عبر منحهم فرصة لعرض أعمالهم داخل أحد المواقع الثقافية المعروفة بالمملكة.

وتنص المبادرة على إسناد تصميم كل جناح جديد، مرة كل سنتين، إلى الفائز بجائزة المؤسسة، بما يتيح تجديد التجربة واستقبال رؤى معمارية مختلفة.

معرض الطيور.. الطبيعة جزء من التجربة

لا يقتصر المشروع على الجانب المعماري، بل يرتبط أيضا بمعرض «طيور حديقة ماجوريل»، الذي افتُتح في أبريل 2026، ويسلط الضوء على أنواع الطيور التي تزور الحديقة على مدار السنة.

وتوفر الحديقة موطنا لأكثر من ثلاثين نوعا من الطيور، تتنوع بين آكلة الحشرات والحبوب والأنواع القارتة، مستفيدة من تنوع الغطاء النباتي، وتعدد مستويات النباتات والأشجار، إلى جانب وجود أماكن مناسبة لبناء الأعشاش ونقاط للمياه تستخدمها الطيور للشرب والاستحمام.

وقد ساهم المتخصصون في علم الطيور والبيئة رافاييل موسو ورحيمو الحمومي ومحمد راضي في إعداد المحتوى العلمي للمعرض، الذي يوضح العوامل الطبيعية التي تساعد على استقطاب الطيور وتوفير الظروف الملائمة لاستقرارها.

وهكذا، يلتقي التصميم المعماري مع المعرفة البيئية في تجربة واحدة، تتيح للزائر اكتشاف العلاقة بين شكل الفضاء وطبيعة الحياة التي يحتضنها، وتبرز أهمية الحفاظ على التنوع الحيوي داخل المدن.

التراث المغربي مصدر لأفكار المستقبل

تقدم «نوالة، المأوى المتنقل» نموذجا لكيفية تحويل عناصر من التراث المعماري المغربي إلى مشاريع معاصرة تستجيب لمتطلبات الإبداع والاستدامة، دون التخلي عن الارتباط بالذاكرة المحلية.

كما تفتح المبادرة المجال أمام المواهب الشابة لعرض تجاربها، وتؤكد أهمية توفير فضاءات تجمع بين الفن والهندسة المعمارية والطبيعة، بما يعزز حضور الإبداع المغربي في المشهد الثقافي.

وبافتتاح هذا الجناح، تواصل حديقة ماجوريل تقديم تجربة تتجاوز الزيارة التقليدية، إذ يصبح المعمار وسيلة لاكتشاف التراث والبيئة، وتتحول المواد البسيطة والأفكار المستوحاة من الحياة اليومية إلى مصدر لإبداع جديد.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!