المغرب وإيطاليا.. مهرجان يجمع الثقافتين ويرسخ قيم التعايش والحوار بين الشعوب

بنونة فيصلمنذ 54 دقيقةآخر تحديث :
المغرب وإيطاليا.. مهرجان يجمع الثقافتين ويرسخ قيم التعايش والحوار بين الشعوب

Loading

من دور المرأة المهاجرة في بناء الأجيال إلى تجارب الإيطاليين بالمغرب.. فعاليات ثقافية وفكرية تفتح آفاقاً جديدة للتفاهم والتقارب بين ضفتي المتوسط.

في مبادرة ثقافية تعكس عمق الروابط الإنسانية بين المغرب وإيطاليا، احتضنت مدينتا سان دونا دي بيافي وتريفيزو الإيطاليتان فعاليات الدورة الثانية عشرة للمهرجان الدولي الإيطالي المغربي، الذي جعل من الحوار بين الثقافات والهجرة والتعايش محاور رئيسية لبرنامجه، من خلال لقاء فكري حول دور المرأة المهاجرة، وعرض الفيلم الوثائقي «طالياني» الذي يستعرض تجارب الإيطاليين المقيمين بالمغرب.

وتأتي هذه الأنشطة لتؤكد أن التقارب بين الشعوب لا تصنعه الاتفاقيات والمؤسسات وحدها، بل تسهم في بنائه أيضاً المبادرات الثقافية واللقاءات الإنسانية التي تتيح تبادل التجارب ومناقشة القضايا المشتركة بعيداً عن الصور النمطية والأحكام المسبقة.

المرأة المهاجرة.. ركيزة أساسية في بناء الأجيال وتعزيز الاندماج

وشكلت الندوة الفكرية، المنظمة بشراكة مع جمعية أركانا، تحت شعار «دور النساء الأجنبيات في تنشئة الأجيال الجديدة والمساهمة في تطور المجتمع»، فرصة لمناقشة الأدوار المتعددة التي تضطلع بها المرأة المهاجرة داخل المجتمع الإيطالي، خاصة في مجال التربية والتنشئة الأسرية والحفاظ على الهوية الثقافية، بالتوازي مع الانفتاح على ثقافة بلد الإقامة.

وسلط المشاركون الضوء على التحديات الاجتماعية والتربوية والقانونية التي تواجه النساء المهاجرات، مؤكدين أن نجاح الاندماج لا يرتبط فقط بتوفير فرص العمل والإقامة، وإنما يتطلب أيضاً الاعتراف بمساهمة المرأة في بناء الأسرة والمجتمع، وتعزيز مشاركتها في الحياة المدنية.

وفي هذا السياق، أبرز عبد الله خزرجي، رئيس المهرجان الدولي الإيطالي المغربي، أهمية الدور الذي تؤديه المرأة المهاجرة في تنشئة الأجيال الجديدة، باعتبارها حلقة وصل بين ثقافة المنشأ ومتطلبات الاندماج في المجتمع الجديد.

كما أكدت المداخلات أهمية مواكبة الأسر المهاجرة من خلال المبادرات الجمعوية والتربوية والقانونية، بما يضمن حماية حقوق النساء، ومناهضة التمييز والعنف، وترسيخ مبادئ المواطنة والمساواة وتكافؤ الفرص.

نقاش متعدد التخصصات حول تحديات الهجرة والاندماج

وعرفت الندوة، التي أدارها الأخصائي النفسي جورجيو بافان، مشاركة فاطمة فلاحي، رئيسة جمعية أركانا، والمحامية رانيا معداني، من هيئة المحامين بمدينة فيرونا ورئيسة جمعية المحامين المغاربة بإيطاليا، إلى جانب صوفيا موسكينو، وباتريتسيا لويولا، رئيسة مؤسسة «Forcoop Cora»، وآنا ماريا بارديلوتو، رئيسة جمعية «ليس الآن فمتى – بيت النساء»، والمحامية ديباتيلا نونيس.

وتطرقت النقاشات إلى أهمية التكوين والتأهيل، وسبل التصدي لمختلف أشكال التمييز والعنف، فضلاً عن ضرورة توسيع حضور النساء في المجالات المدنية والمؤسساتية.

كما برزت خلال اللقاء مسألة اندماج أبناء الجيلين الثاني والثالث من المهاجرين، باعتبارها قضية تتجاوز المدرسة ومحيط الأسرة، وترتبط أيضاً بمدى قدرة المجتمع على توفير بيئة قائمة على الاحترام والإنصاف والاعتراف بالتنوع الثقافي.

«طالياني».. فيلم وثائقي يعيد طرح أسئلة الهجرة من زاوية مختلفة

وفي محطة أخرى من برنامج المهرجان، احتضنت مدينة تريفيزو عرض الفيلم الوثائقي «طالياني»، الذي يقدم تجارب الإيطاليين المقيمين بالمغرب، مسلطاً الضوء على جانب آخر من ظاهرة الهجرة، غالباً ما يغيب عن النقاش العام الذي يركز في العادة على انتقال المهاجرين من بلدان الجنوب نحو أوروبا.

ويمنح هذا العمل مساحة للتعرف على تجارب إنسانية مختلفة، عاش أصحابها الانتقال إلى مجتمع جديد، وما يرافق ذلك من تحديات مرتبطة بالتكيف والاندماج والحفاظ على الهوية الأصلية.

كما يفتح الفيلم باب النقاش حول الصور النمطية التي تحيط بالمهاجرين، ويدعو إلى إعادة النظر في مفهوم الاندماج باعتباره مساراً متبادلاً، يقوم على احترام خصوصية الآخر والاعتراف بتعدد المرجعيات الثقافية والدينية.

وتتقاطع هذه الرسالة مع مضامين الندوة الفكرية، إذ تؤكد المحطتان معاً أن الهجرة ليست مجرد انتقال جغرافي، بل تجربة إنسانية واجتماعية تتطلب التفاهم والانفتاح وتوفير شروط العيش المشترك.

الثقافة جسراً للتقارب بين المغرب وإيطاليا

وتعكس فعاليات الدورة الثانية عشرة للمهرجان الدولي الإيطالي المغربي أهمية الثقافة في تعزيز العلاقات بين الشعبين، خاصة في ظل الروابط الاجتماعية والإنسانية التي تجمع الجاليتين المغربية والإيطالية، وما تتيحه من فرص للتبادل الثقافي والتعاون المجتمعي.

ومن خلال الجمع بين النقاش الفكري والإنتاج السينمائي، يسعى المهرجان، برئاسة عبد الله خزرجي، إلى إبراز مساهمة الجالية المغربية ومختلف الجاليات الأجنبية في الحياة الاجتماعية والثقافية بإيطاليا، وتعزيز قيم التعايش والاندماج والحوار بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

وتبقى الرسالة الأساسية لهذه المبادرة أن الاختلاف الثقافي لا ينبغي أن يكون حاجزاً بين المجتمعات، بل يمكن أن يتحول إلى مصدر غنى وتبادل وتعاون، متى توفرت إرادة التواصل والاحترام المتبادل، بما يجعل من التنوع الإنساني فرصة لبناء مستقبل أكثر انفتاحاً وتضامناً.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!